السيد الخامنئي
93
مكارم الأخلاق ورذائلها
إفتقاد الأنظمة للهداية الإلهية تطرح في هذه الأيام في شتى أنحاء العالم النظرية السياسية للإسلام ونظام الجمهورية الإسلامية ، أي حاكمية الشعب الدينية « 1 » ؛ فالجمهورية تعني حاكمية الشعب ، والإسلامية تعني الدينية ، وهنالك من يتصور أننا إذ أطلقنا شعار حاكمية الشعب الدينية فقد جئنا بشيء جديد . كلا ، فالجمهورية الإسلامية تعني حاكمية الشعب الدينية التي تتمثل في حقيقتها بتوجيه النظام وإدارته في ضوء الهداية الإلهية والإرادة الشعبية . والمؤاخذة التي تطال الأنظمة في العالم هي إما أنها تفتقر للهداية الإلهية كما هو حال الديمقراطيات الغربية التي تحكمها الإرادة الشعبية ظاهريا لكنها تخلو من الهداية الإلهية ، أو أنها تخضع أو تزعم أنها تخضع للهداية الإلهية لكنها تفتقر للإرادة الشعبية ، أو تفتقدهما معا ، وهذا ما عليه الكثير من البلدان ؛ أي لا يدخل رأي وإرادة الجماهير في شؤون البلاد ولا وجود للهداية الإلهية فيها . أما الجمهورية الإسلامية - حيث تتظافر الهداية الإلهية إلى جانب الإرادة الجماهيرية في التأثير ببنية النظام - فلا ترد أية مؤاخذة أو إشكال حول هذه النظرية في المحافل الجامعية أو التحقيقية ؛ لكنكم إن أردتم إثبات أحقية هذه النظرية أمام شعوب العالم فعليكم إثباتها عمليا ، وهذا هو التحدي الأهم الذي يواجهه نظام الجمهورية الإسلامية .
--> ( 1 ) وقد فصّل سماحته هذه النظرية في كتابه « حاكمية الإسلام بين النظرية والتطبيق » في ثلاث مجلدات .